الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
265
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
نظرا إلى أن إقامته الدعوى دليل على الإجازة بالنسبة إلى البيع الفضولي الذي وقع على ماله ، وتظهر ثمرته في خصوص مولى المأذون ، وأمّا مولى الأب فهو مدع لفساد البيع لأن اشتراء عبده بماله موجب للفساد ، وأمّا الدافع فقد كان بيعه من قبيل بيع الأصيل فلا يبقى إلّا مولى المأذون . هذا ويجوز أن يكون المراد منه كونه وكيلا من قبله ، فانّ اشترائه من ماله لا يكون إلّا بكون ماله عنده ، وهذا يتحقق مع التوكيل غالبا ، وكون العبد مأذونا شاهد عليه ، بل ظاهر الحديث أنّه كان مأذونا في البيع والشراء من قبل أقوام مختلفة وكانت أموالهم عنده وكان يتجر لهم . مضافا إلى ما في سنده من جهة ذكره في كتاب العوالي ، مع كون الراوي ابن أشيم وهو موسى ابن أشيم ظاهرا ، ولم يوثق في الرجال ، بل ورد رواية في ذمه وأنّه كان من أصحاب أبي الخطاب المعروف ، وسنده في الوسائل ( نقلا عن التهذيب ) أيضا يتصل بابن أشيم وفيها إشكالات أخرى : منها : أنّه كيف حكم بعود المعتق رقا مع أنّ الأصل في المعاملة والعتق الصحة ولا يقبل قول مدعى الفساد ، اللّهم إلّا أن يقال : يظهر من رواية الوسائل أن اشتراء الأب كان بعد فوت الدافع ، فكان البيع من قبل ورثته فضوليا . ومنها : أنّه كيف لم يسأل عن العبد المأذون مع أنّه صاحب اليد وهو اعرف بنيته من غيره ، ولعله لجميع ذلك أو لبعضه قال السيد قدّس سرّه في الحاشية : لم يعمل بها المشهور . السادسة : صحيحة الحلبي صحيحة الحلبي المروية عن الصادق عليه السّلام قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اشترى ثوبا ولم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ، ثم ردّه على صاحبه ، فأبى أن يقيله ( يقبله ) إلّا بوضيعة ، قال : يصلح له أن يأخذه بوضيعة ، فان جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على الأول ما زاد » « 1 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 17 من أحكام العقود ، ح 1 .